الشيخ محمد علي الأنصاري

418

الموسوعة الفقهية الميسرة

الأخيرتين ، مضافا إلى أنّ التسبيح فيهما أفضل ، فتركه واختيار القراءة بعيد من الإمام عليه السّلام . كما أنّ دليل وجوب الإخفات غير تامّ عنده أيضا ، على تفصيل ذكره . إذن لم يتمّ شيء من استحباب الجهر أو وجوب الإخفات أو استحبابه عنده « 1 » . الإسرار بالبسملة عند التقيّة : قال العلّامة في التحرير : « يجب الجهر بالبسملة في مواضع الجهر ، ويستحبّ في مواضع الإخفات ، ويجوز الإسرار بها مع التقيّة ، وإن وجب الجهر » « 2 » . لكن قال الشهيد في الذكرى : « قال ابن أبي عقيل : تواترت الأخبار عنهم عليهم السّلام : أن لا تقيّة في الجهر بالبسملة » « 3 » . وردّه صاحب الجواهر بقوله : « . . . وكذا ينبغي أن يعلم أنّ الظاهر بقاء حكم التقيّة في المقام كغيرها من الأحكام ، ودعوى التواتر - بعد عدم ثبوتها عندنا ، فهي بالنسبة إلينا آحاد - لا تصلح لمعارضة أدلّة التقيّة المعتضدة بالعقل وغيره . . . » . ثمّ نقل ما رواه القاضي نعمان في الدعائم ومفاده : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والأئمّة عليهم السّلام كانوا يجهرون بالبسملة فيما يجهر به ، ويخافتون بها فيما يخافت فيه من السورتين ، ثمّ روى - أي النعمان - عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قوله : « التقيّة ديني ودين آبائي ، ولا تقيّة في ثلاث : شرب المسكر ، والمسح على الخفّين ، والجهر ب بسم الله الرحمن الرحيم » « 1 » ، ثمّ قال : « وأنت خبير بقصوره عن الحكومة على أدلّة التقيّة من وجوه ، فيجب حمله على ما لا ينافيها ، أو طرحه كما هو واضح ، مع أنّه كما ترى مشتمل على ما هو معلوم خلافه عنهم من الإخفات بها في محلّ الإخفات ، وكفى به مسقطا للخبر المزبور عن الحجّية » « 2 » . وقال المجلسي معلّقا على الرواية : « الإخفات بالبسملة في الإخفاتيّة محمول على التقيّة » « 3 » . هذا وارتقى الشيخ الأنصاري إلى جواز ترك البسملة رأسا لو اقتضت التقيّة ذلك « 4 » ؛ لما ورد :

--> ( 1 ) انظر مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 418 . ( 2 ) التحرير 1 : 247 . ( 3 ) الذكرى 3 : 333 . 1 دعائم الإسلام 1 : 160 ، ذكر صفات الصلاة ، وما ذكره روايتان لا رواية واحدة . 2 الجواهر 9 : 391 . أقول : المذكور في الدعائم - كما تقدّم في المتن - روايتان : إحداهما التي تبيّن كيفيّة صلاة النبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمّة عليهم السّلام ، والأخرى قوله عليه السّلام : « التقيّة ديني . . . » ، فلا أثر لذكر ما هو معلوم خلافه في الأولى في تضعيف الثانية ، وإن كان اعتبار أصل الكتاب محلّ تأمّل لحذف الإسناد فيه . 3 البحار 82 : 81 ، كتاب الصلاة ، الباب 24 ، باب الجهر والإخفات ، ذيل الحديث 22 . 4 رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 89 ، رسالة التقيّة .